الشيخ محمد هادي معرفة

103

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

وممّن كتب في الردّ عليه من معاصريه ، الفقيه المحقّق الشيخ محمودبن أبيالقاسم الشهير بالمعرّب الطهراني ( ت 1313 ) في رسالة قيّمة أسماها « كشف الارتياب في عدم تحريف الكتاب » فرغ منها في ( 17 / ج 2 / 1302 ) تقرب من أربعة آلاف بيت في 300 صفحة . وفيها من الاستدلالات المتينة والبراهين القاطعة ، ما ألجأ الشيخ النوري إلى التراجع عن رأيه بعض الشيء ، وتأثّر كثيرا بهذا الكتاب ، فقام بتأليف رسالة أخرى فارسية « 1 » بصدد الإجابة وتوجيه ما قصده من التحريف ، بأنّه ما أراد من الكتاب المحرّف هذا القرآن الموجود بين الدفّتين ، فإنّه باقٍ على حالته الأولى منذ أن توحّدت المصاحف على عهد عثمان ، لم يتغيّر ولم يلحقه زيادة ولا نقصان منذ ذلك الزمان فإلى الآن . بل المراد الكتاب الإلهي المنزل ، فقد سقط منه عند الجمع الأوّل ما ذهب ببعضه ، وذلك في غير الأحكام . وأمّا الزيادة فالإجماع قائم من جميع فرق المسلمين كافّة على أنّه لم يزد في القرآن ولو بمقدار أقصر من آية . ولا كلمة واحدة في جميع القرآن . فكان يقول - دفاعا عن نفسه ، بعد أن وصلته رسالة الردّ - : لا أرضى عن الذي يطالع فصل الخطاب أن يترك النظر في الرسالة الجوابية على كشف الارتياب . وكان يوصي كلّ من كانت عنده نسخة من فصل الخطاب أن يضمّ إليه تلك الرسالة ، فإنّها بمنزلة المتمّم لذلك الكتاب والكاشف عن مقصود مؤلّفه . يقول صاحب الذريعة : سمعت شيخي النوري يقول : إنّي حاولت في هذا الكتاب إثبات أنّ هذا الموجود بين الدفّتين كذلك باقٍ على ما كان عليه في أوّل جمعه كذلك في عصر عثمان ، ولم يطرأ عليه تغيير وتبديل كما وقع في سائر الكتب . فكان حريّا بأن يسمّى « فصل الخطاب في عدم تحريف الكتاب » ! فتسميته بهذا الاسم الذي يحمله الناس على خلاف مرادي ، خطأ في التسمية ، لكنّي لم أرد ما يحملونه عليه . بل مرادي إسقاط بعض الوحي المنزل الإلهي ، وإن شئت فسمّه « القول الفاصل في إسقاط بعض

--> ( 1 ) - فرغ منها في محرّم سنة 1303 أي بعد نشر الردّ بسنة .